السيد الطباطبائي
109
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
إليه ، ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الشقيّ من شقي في بطن امّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه » الخبر « 1 » . أقول : وفي أوّله إشارة إلى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 2 » . ومنها : أخبار الطينة ، وهي أخبار كثيرة جدّا تدلّ على اختلاف ما في مضامينها على أنّ سنخ السعداء والأشقياء وأصلهم الذي خلقوا منه وبدؤا عنه ، وهو المعبّر عنه فيها بالطينة مختلف ، فطينة السعداء من عالم النور والجنّة وعلّيّين والأرض الطيّبة والماء العذب الفرات ومآل الجميع واحد ، كما سنشير إليه إن شاء اللّه ، وطينة الأشقياء من عالم الظلمة والنار وسجّين والأرض السبخة الخبيثة والماء الأجاج ، ومآل الكلّ واحد ، وأنّ جميع ما يستقبلهم من أنواع السعادة والشقاوة ، والخير والشرّ من حين أخذوا في السير عن موطنهم الأصلي إلى أن يعودوا إليه ويحلوا محلّهم من آثار الطينة التي منها خلقوا ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا . وهذا الذي تفيده هذه الروايات مستفادة من القرآن الكريم . قال تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ « 3 » ، فأخبر سبحانه أنّهم كما يعودون فريقين فقد بدئوا فريقين . ثمّ قال سبحانه : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 1 : 232 . بحار الأنوار : 5 : 9 ، باب نفي الظلم والجور عنه تعالى ، الحديث 13 ، ولم نعثر عليه في الأمالي . ( 2 ) التغابن 64 : 2 . ( 3 ) الأعراف 7 : 29 و 30 . ( 4 ) المطفّفين 83 : 7 - 10 .